“قسد” ودمشق.. بين الانسحاب من باريس ومواصلة التفاوض الداخلي
خاص – نبض الشام
أعلنت دمشق رسمياً إلغاء مشاركتها في اجتماعات باريس مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، لكنها لم توقف مسار التفاوض، بل أعادت توجيهه إلى الداخل السوري. هذا التطور يعكس التوتر بين الخطاب السياسي الذي يرفض الوساطات الدولية، وبين الحاجة العملية لاستمرار الحوار من أجل تنفيذ تفاهمات سابقة.
خلفية قرار الإلغاء
أرجعت الحكومة السورية موقفها إلى ما جرى في مؤتمر الحسكة الذي نظّمته “قسد”، إذ رأت فيه خطوة استفزازية لأنها أتاحت المجال أمام شخصيات تعتبرها دمشق جزءاً من النظام السابق. وبدلاً من ذلك، قررت السلطات السورية أن أي نقاش ينبغي أن يبقى داخل الأراضي السورية، عبر لجان فنية بدأت فعلياً بمتابعة تفاصيل اتفاق 10 آذار.
انسحاب معلن وحوار قائم
المشهد يطرح مفارقة واضحة: من جهة ترفض دمشق الجلوس على طاولة باريس، ومن جهة أخرى تستمر في التفاهم مع “قسد” عبر قنوات مباشرة. هذا التباين لا ينفصل عن رغبة دمشق في تثبيت مركزيتها وفرض العاصمة كمنصة وحيدة للحوار، بعيداً عن مظلة المجتمع الدولي.
مصير “قسد” عسكرياً
إحدى القضايا الأكثر حساسية تتعلق بمستقبل قوات سوريا الديمقراطية ومقاتليها. فقد شدد مسؤولون سوريون على أن عملية إدماج هذه القوات في الجيش الوطني تشبه تجارب سابقة مع فصائل أخرى، بهدف توحيد البنية العسكرية للبلاد. غير أن المسألة لا تزال معقدة، إذ تخشى الحكومة من أن يتحول ذلك إلى نموذج موازٍ للسلطة، بينما ترى “قسد” في هذه الخطوة اختباراً لمكانتها ودورها.
رؤية دمشق للحوار
الموقف الرسمي واضح: المفاوضات التي تُعقد في الخارج غير مقبولة، والحل السياسي لا بد أن يكون “سورياً ـ سورياً”. كما تطالب دمشق “قسد” بالتعامل بجدية مع اتفاق 10 آذار، معتبرة أن أي حل مستدام يجب أن يحافظ على وحدة الأراضي السورية ويمنع تكرار سيناريوهات الانقسام في دول أخرى.
توازن
إلغاء اجتماعات باريس لا يعني توقف المسار التفاوضي، بل يعكس صراعاً على من يحدد قواعد اللعبة. فبين رفض دمشق للمنصات الدولية واستمرارها في حوار الداخل، يتضح أن مستقبل العلاقة مع “قسد” مرتبط بقدرة الطرفين على بناء صيغة توازن بين وحدة الدولة وخصوصية المكوّنات المحلية. وبذلك يبقى السؤال مطروحاً: هل يمهّد هذا الحوار الداخلي لحلّ حقيقي، أم يفتح الباب أمام جولة جديدة من الخلافات؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




